ابن عطاء الله السكندري

91

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

من بلاغة القرآن : ومن بلاغة إيجاز القرآن في بيانه أنه يذكر الشيء ليدل به على تأثيره ، أو الذي هو أحرى بالحكم منه ، أو لكون امتثال الحكم الشرعي فيه داعيا إلى امتثاله في غيره بالمساواة ، أو في الأخروية . وأجاز تعالى لولى اليتيم أن يتصرف في ماله بالاستثناء في قوله : ( إلا بالتي هي أحسن ) ، فيجوز له تنميته لليتيم بوجوه التجارة « 1 » . الولاية والاستقلال : الولاية على اليتيم واستقلاله حالتان ، كلتاهما حق وخير ، إذا كانت كل واحدة منهما في وقتها المناسب لها ، وكل واحدة منهما تكون ظلما وشرا إذا كانت في غير وقتها المناسب لها ، فلذا بين تعالى الحالتين ووقتهما بما قبل ( حتى ) وما بعدها ؛ فوقت عدم بلوغ الأشد هو وقت الولاية . حكم الولاية : فمن الفروض الكفائية على الأمة أن يكون أيتامها مكفولين غير مهملين ، ووقت بلوغ الأشد - ببلوغ الحلم والرشد - هو وقت استقلال من كان يتيما ووقت دفع ماله إليه ، فلا يجوز حينئذ الاستيلاء على ماله والسيطرة عليه . 11 - الوفاء بالمعهد وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ( 34 ) [ الإسراء : 34 ] . المفردات واللغة : ( أوفى بعهده ) : إذا أتى بما التزم تاما وفيا ، والعهد من عهد إليه بالشيء ، إذا أعلمه به ، قال تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 ) [ طه : 115 ] أي : أعلمناه . فالعهد هو الإعلام بالالتزام ، أو الإعلام بما يلتزم : فمن الأول : عاهدت زيدا على كذا ، أي : أعلمته بالتزامى له ، وتعاهد القوم على الموت ، أي : أعلم بعضهم بعض بالتزامه . ومن الثاني : عهد اللّه إلى العباد ؛ أي : إعلامهم بما عليهم أن يلتزموه . وقال عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنه : « الدينار بالدينار ، والدرهم بالدرهم ، ولا فضل

--> ( 1 ) انظر : سنن البيهقي الكبرى ( 4 / 107 ) .